الذهبي
606
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل توفّي فيها ( أمّ المؤمنين ميمونة ) ، وحسّان بن ثابت الأنصاري ، وسيأتيان . وكان عليّ قد تجهّز يريد معاوية ، فردّ من عانات ، واشتغل بحرب الخوارج الحروريّة ، وهمّ العبّاد والقرّاء من أصحاب عليّ الذين مرقوا من الإسلام ، وأوقعهم الغلوّ في الدّين إلى تكفير العصاة بالذّنوب ، وإلى قتل النّساء والرجال ، إلّا من اعترف لهم بالكفر وجدّد إسلامه . ابن سعد : أنا محمد بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل ، سمع محمد بن الحنفيّة يقول : كان أبي يريد الشّام ، فجعل يعقد لواءه ، ثمّ يحلف لا يحلّه حتّى يسير ، فيأبى عليه النّاس ، وينتشر عليه رأيهم ، ويجبنون [ ( 1 ) ] فيحله ويكفّر عن يمينه ، فعل ذلك أربع مرّات ، وكنت أرى حالهم فأرى ما لا يسرّني . فكلّمت المسور بن مخرمة يومئذ ، وقلت : ألا تكلّمه أين يسير بقوم لا واللَّه ما أرى عندهم طائلا ، قال : يا أبا القاسم يسير الأمر قد حمّ ، قد كلّمته فرأيته يأبى إلّا المسير . قال ابن الحنفيّة : فلمّا رأى منهم ما رأى قال : اللَّهمّ إنّي قد مللتهم وقد ملّوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، فأبدلني خيرا منهم ، وأبدلهم شرّا [ ( 2 ) ] منّي .
--> [ ( 1 ) ] في نسخة الدار هنا تصحيفات ، صحّحتها من ( طبقات ابن سعد 5 / 93 ) . [ ( 2 ) ] في نسخة الدار ( خيرا ) عوض ( شرا ) وهو تحريف صحّحته من منتقى الأحمدية ، و ( ع ) وطبقات ابن سعد 3 / 93 .